القصة: من بيع العلكة إلى 150 مليار دولار
وُلد وارن بافيت سنة 1930 في أوماها (نبراسكا، أمريكا)، في قلب الكساد الكبير. والده كان سمساراً للأسهم — لكن الثروة لم تكن جاهزة: بناها دولاراً فوق دولار، وقراراً فوق قرار، على مدى 80 عاماً.
الطفل التاجر
في السادسة كان يشتري عبوات المشروبات الغازية والعلكة بالجملة ويبيعها بالتجزئة بربح. في الحادية عشرة اشترى أول أسهمه (Cities Service) — وتعلّم درسه الأول: باعها بربح صغير، فارتفعت أضعافاً بعد بيعه. الدرس: الصبر يُدفع ثمنه غالياً لمن لا يملكه.
مراهق برأس مال
وزّع الصحف، وأسّس مع صديقه مشروع آلات «البينبول» في صالونات الحلاقة، وقدّم أول إقرار ضريبي في الرابعة عشرة. قبل تخرّجه من الثانوية كان قد جمع ما يعادل عشرات آلاف الدولارات بأموال اليوم.
اللقاء الذي غيّر كل شيء: بنجامين غراهام
رفضته هارفارد، فالتحق بجامعة كولومبيا ليدرس على يد بنجامين غراهام — أبي «الاستثمار في القيمة» ومؤلف The Intelligent Investor. منه أخذ الفكرتين المؤسِّستين: السهم حصة في شركة حقيقية (لا ورقة مضاربة)، وهامش الأمان (اشترِ بأقل من القيمة الحقيقية). ثم عمل في شركة غراهام نفسها.
شراكة بافيت: أول مليون
عاد إلى أوماها وأسّس شراكة استثمارية بـ105 آلاف دولار جمعها من العائلة والأصدقاء (ماله الخاص فيها 100 دولار فقط!). خلال 13 سنة حقّق عوائد سحقت السوق، وصار مليونيراً قبل الخامسة والثلاثين.
الاستحواذ على Berkshire Hathaway
اشترى مصنع نسيج متعثراً اسمه Berkshire Hathaway — قرار وصفه هو نفسه لاحقاً بأنه من أسوأ قراراته (النسيج كان صناعة تحتضر). لكنه حوّل الشركة إلى حاملة استثمارات: قشرة قانونية تضخ أرباحها في شراء شركات وأسهم أخرى.
سرّ الآلة: التأمين + شريك العمر
اشترى شركة التأمين National Indemnity واكتشف كنز «التعويم» (Float): أقساط يدفعها العملاء اليوم وتُصرف التعويضات غداً — أموال ضخمة يستثمرها في الفترة بينهما. وبتأثير شريكه العبقري تشارلي مونغر، انتقل من «شركات رخيصة بأي جودة» إلى القاعدة الذهبية: «شركة رائعة بسعر عادل خيرٌ من شركة عادلة بسعر رائع» — وكان شراء See's Candies سنة 1972 أول تطبيق كبير لها.
صفقة Coca-Cola الأسطورية
استثمر 1.3 مليار دولار في كوكاكولا بعد انهيار 1987 — اليوم تساوي الحصة أكثر من 25 ملياراً وتدفع له مئات الملايين أرباحاً نقدية كل سنة. الفكرة: علامة تجارية لا تُقهر + منتج يُشترى يومياً = «خندق اقتصادي».
الأزمة المالية: الجشع حين يخاف الآخرون
بينما كان العالم يذوب رعباً، ضخّ بافيت المليارات في Goldman Sachs وGE وBank of America بشروط ذهبية — لأنه كان يجلس على جبل من السيولة حين احتاجها الجميع. ربح من صفقات الأزمة وحدها أكثر من 10 مليارات.
Apple: أكبر رهان في حياته
في الثمانينيات من عمره، استثمر أكثر من 30 مليار دولار في Apple — ليس كـ«شركة تقنية» بل كعلامة استهلاكية بولاء عملاء خرافي. صارت الحصة تساوي في ذروتها أكثر من 170 ملياراً — أنجح استثمار سهمي واحد في التاريخ.
العطاء الأكبر
تعهّد بالتبرع بـ99٪ من ثروته، وتبرع فعلاً حتى الآن بأكثر من 60 مليار دولار. وفي 2025 أعلن عن خطة تسليم قيادة Berkshire لخليفته غريغ أبيل — بعد 60 عاماً على رأس الشركة. ولولا تبرعاته، لتجاوزت ثروته 300 مليار دولار.